صالح زياد

أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب، جامعة الملك سعود.

له العديد من الأعمال الفكرية الأخرى:

سجون الثقافة

الرواية العربية والتنوير

 

سجون الثقافة

العقائد، الأخلاق، الأيديولوجيات، الشمولية، الديمقراطية، المثالية، المادية، العلمانية، التقنية، التقاليد، الأعراف، المعتقدات... كلها مفاهيم تنتمي إلى حقل الثقافة، وكلها تشكّل سجوناً للعقل حين يعتبر أن أياً منها، أو بعضها، يمثِّل قناعاته وإعتقاداته، وسبيله إلى إمتلاك ناصية الحقيقة.

وإن كانت المجتمعات الإنسانية كلها عانت أو تعاني من سجون الثقافة، فإن الثقافة العربية الإسلامية لها خصوصيتها في هذه المعاناة، في سياق ثقافي عربي إسلامي له خصائصه، وتكوينه، وتاريخه، وظروف نموّه وإنفعاله وتفاعله.

لقد اشتملت مقاربات هذا الكتاب على موضوعات تحكي الإرتهان للقوة الإجتماعية وللتقاليد والأعراف الإجتماعية، وللرغبة والمصلحة، وما تنطوي عليه الذاكرة الجمعية من ومزيات وخيالات وصور ولاوعي، وإرتهان للثنائيات المتقابلة والمتضادة.

فالذات والآخر، والإسلام والغرب، والعرب والعجم، والسنّة والشيعة، والإعتدال والتطرف، والقبيلة والدولة، والجماعة والفرد، والرجل والمرأة، والأصيل والدخيل، والعقل والجسد، والدين والدنيا، والثقافة والطبيعة... إلخ... كلها ثنائيات ترتّب، بمنطق تقابلها وتعارضها والإستقطاب الكامن فيها، ثقافة أحادية لا ترب بالإختلاف ولا تتسع بالتعدّد...

وإذا كان هذا الكتاب ممارسة نقديّة للثقافة، فهو يعمل على تفكيك ما ترتبه تلك الثنائيات على الثقافة، ليس بإستبدال أحد طرفيها بالآخر، أو عكس التراتب، بل ببيان وجوه الإختلاف والتضاد داخل كل طرف، ومع الأطراف المتغايرة، مبيّناً كيف أن هذا النوع من الممارسات لا ينفتح على حريّة التفكير المبدع، بل يحوّل كل هذه المفاهيم والثنائيات إلى سجون وينتج سلطات ليست أقل تعسّفاً وإنغلاقاً...

اقرا أكثر شراء

آفاق النظرية الادبية

الحاجة إلى معرفة النظرية وفهمها هي حاجة إلى معرفة موضوع المعرفة من حيث هو دلالة على كل؛ إنها حاجة إلى معرفة الجزء معرفة تجاوزه إلى الكل الذي يندرج فيه. وهذا هو ما يجعل من النظرية حاجة علمية تخصيصاً لا معرفية بإطلاق؛ فالعلم هو الدلالة التي تَخُص إدراك الكلي وتمتاز به. ولهذا كان على العلم كي يكون علماً أن يحيط بأحوال المعلوم إحاطة تتصف بالوحدة والتعميم، وكانت المعرفة المتصفة بأقل من ذلك معرفة عامية لا علمية، أي معرفة لا تتحقق لها شروط العلم، سواء في اقتصارها على المعرفة بالجزئي، أم في وجهتها إلى الجانب العملي والتطبيقي، أم في تضاؤل قدرتها على النفاذ من الجزئيات إلى العموميات، ومن الواقعة العملية إلى البناء النظري الحاكم لها.
والحاجة إلى معرفة النظرية وفهمها حاجة إلى فعل النظر بالمدلول الذي يحيل على النظرية، أي الفعل العقلي الذي تحصل به صورة المنظور الكلية حصولاً استدلالياً لا يرتهن إلى ذاتية أو خصوص، وليست حاجة إلى مضمون النظرية فحسب وما تنتجه من معلومات وتمثلات وصور ذهنية عن الموضوعات. وهذا معنى يصنع أهمية للنظرية في تنظيم المعرفة العلمية وبنائها، وفي إحداث التقدم المطرد فيها بوصفه نتيجة لما هو في صلب النظرية وجوهرها من معالجة فعل النظر ومعاودة الفحص له وامتحانه، فحصاً لا يقف عند التثبت من معقوليته بل يجددها وينفي الجمود عنها.
وما دام الأمر كذلك، فإن النظرية دلالة على المنهجية بقدر ما هي دلالة على العلمية، فلا منهج في البحث والدراسة لأي موضوع بلا مستند نظري؛ أي بلا صورة كلية عن الموضوع الذي يتجه إليه بالدراسة تتأسس عليها طريقة الفهم والتفسير والاستنتاج والأدوات الاصطلاحية لذلك؛ أي يتأسس عليها المنهج.

اقرا أكثر شراء

اطلب الكتاب

اشترك في النشرة البريدية