قوة الدين في المجال العام

ليس الدين مجرد شأن خاص، ولا هو موسوم باللاعقلانية البحتة. كما أن المجال العام ليس ميداناً يسود فيه التفكر العقلاني، ولا هو فضاء من التوافق الطوعي. ومع ذلك فإن هذه الأفكار الدالة على سوء فهم كل من الدين والحياة العامة ظلت سائدة لوقت طويل، ربما داخل الحلقات الأكاديمية على نحو خاص. لكن السنوات الأخيرة بدأت تشهد، في غمرة انبعاث واسع للتركيز على الأهمية العامة للدين، مساهمات فكرية تزداد عمقاً، تتحدانا وتدفعنا إلى إعادة النظر في المقولات الأساسية في البحث، والتحليل، والنقد.
يشارك في هذا الكتاب أربعة فلاسفة، كل منهم أستاذ كبير مرموق ومثقف معروف على مجال واسع. وهم جميعا فلاسفة بالرغم من أنهم مضوا بعيداً خارج حدود التخصص الفلسفي الأكاديمي. ولكل واحد أسلوبه الفكري المُميز، ومشروعه الفلسفي الخاص، وميدانه التناهجي الرحيب، فضلا عن التزامه القوي بالمشاركة في الشأن العام. وهم يمثلون بمجموعتهم هذه بعضاً من أكثر الأصوات الفلسفية نفوذاً وأصالةً من بين مَن يكتبون اليوم. تغطي مشاغلهم طيف النظرية النقدية بأحدث أشكالها من البراغماتية وما بعد البنيوية إلى النظرية النسوية ونظرية العِرق النقدية، والهيرمنيوطيقا، والظاهراتية، وفلسفة اللغة وما هو أبعد من ذلك. وهم يوفرون لنا عبر مقالاتهم المُفردة، وكذلك عبر الحوارات المتبادلة فيما بينهم، منطلقاً جديداً يتعلق بالشأن الذي ظل بالنسبة لكل واحد منهم همّاً دائماً، ونعني به موقع الدين في المجال العام.

اقرا أكثر

الذات تصف نفسها

قدّمت جوديث بتلر، أستاذة البلاغة والدراسات المقارنة في جامعة كاليفورنيا / بيركلي فصول هذا الكتاب لأول مرة في ربيع عام 2002 ضمن برنامج محاضرات سبينوزا في قسم الفلسفة في جامعة أمستردام. وهو أول كتاب كامل من كتبها يترجم إلى العربية. تهدف ترجمته إلى تقديم هذه الفيلسوفة المرموقة لقراء العربية لأهميتها وقدرتها على إغناء حواراتنا المختلفة باستبصارات عميقة مبتكرة، لكن الهدف الأهم هو طرح موضوع الكتاب وأسئلته لأهميته الحيوية؛ وأعني به حاجتنا إلى تأمل تجاربنا الذاتية لا بوصفها حدثاً شخصياً بل واقعة مشتبكة اشتباك تأثّر وتأثير، وتشكّل وتشكيل مع التجربة الأخلاقية والتاريخية المحتدمة التي نُعَدّ جميعاً شهوداً عليها. ولن تكون مساهمة هذا الكتاب في مشاغلنا مبسّطة محصورة بالسطح الخارجي، بل هي بحث فلسفي معمّق وغزير بإحالاته (إلى نيتشه، وهيغل، وفوكو، وأدورنو، وليفيناس) وبمحاولته التقاط مفاصل عسيرة في علاقة الذات مع بيئتها المعيارية والتاريخية.

اقرا أكثر شراء

اطلب الكتاب

اشترك في النشرة البريدية