تاريخ الجنسانية – الاهتمام بالذات

"ماذا تكون الفلسفة - أعني النشاطات الفلسفية - إن لم تكن العمل النقدي الذي يجريه التفكير على ذاته؟ إن لم تكن قائمة، ليس على شرعنة ما هو معلوم، وإنما على الشروع في معرفة كيف وإلى أي مدى يمكن التفكير بطريقة مختلفة؟ .. وفي كل الحالات تلك هي بالضبط وظيفة تاريخ الأفكار، في مقابل تاريخ السلوكيات أو التمثلات. أي أنها تعريف الظروف التي يضع الإنسان وجوده، وما يقوم به، والعالم الذي يعيش في محل طرح إشكالي"

إنطلاقًا من نظرته هذه فإن فوكو لم يكتب تاريخًا للجنسانية، بمعنى سلوكات وتطبيقات الجنسانية في مراحلها المتعاقبة. بل عمل على دراسة الصيغ التي تؤدي بالأفراد تاريخيًا إلى التعرف على أنفسهم كأشخاص جنسانيين. وتحليل الممارسات التي من خلالها انتهى الأمر مع الأفراد إلى توجيه الانتباه نحو أنفسهم بالذات. بأن يكتشفوا في اللذة حقيقة وجودهم.
إن الاهتمام بمسألة الذات، قاد فوكو إلى الاشتغال على مشروع الجنسانية، الذي يتمحور نظامه العام حول تاريخ الأخلاق أو حول سؤال: لماذا نجعل من السلوك الجنسي مسألة أخلاقية؟

اقرا أكثر شراء

تاريخ الجنسانية – استعمال اللذات

لقد تمحورت كتابات فوكو حول ثلاثية السلطة والمعرفة والأخلاق. وكانت مسألة القمع والسلطة الأساس الذي بني عليه فلسفته، مركزًا على أن العناية بالذات تكون من خلال مقاومة التطبيع والتقويم الذي تفرضه السلطة، والمقصود بالسلطة ليس علاقة ثنائية بين حاكم ومحكوم، وليست أيضًا قانون الدولة، وليست قوة معينة؛ بل إنها علاقات القوة المتعددة التي تتكون وتعمل في أجهزة الإنتاج والأسرة والجماعات، أي أن المجتمع كله يمارس دور السلطة بشكل منظم ومكثف من خلال الخضوع لها، أو تقبّل، منظومة الممنوعات التي تتحول إلى قوة أخلاقية.
إذ يقول فوكو:
في تصفحنا للتاريخ تبدّى لي أنه ليس بالإمكان تجنّب طرح سؤال بسيط وشديد العمومية في الوقت نفسه: لماذا يكون السلوك الجنسي؟ ولماذا تكون النشاطات والمُتع المرتبطة به مادة لاهتمام أخلاقي؟ ولماذا يبدو هذا الهم الأخلاقي أكثر أهمية من الاهتمام الأخلاقي بالمجالات الأخرى رغم أهميتها الجوهرية في الحياة الفردية أو الجماعية، كما الحال بالنسبة للسلوكيات الغذائية أو الواجبات المدنية؟

اقرا أكثر شراء

سيغموند فرويد في زمانه وفي زماننا

تقول المؤلفة: "سوف يجد القارئ فى هذا الكتاب حكاية إنسان طموح من سلالة عائلة عريقة من التجار اليهود، إنسان تنعم على امتداد حقبة شديدة الاضطراب، محافظاً، مستنيراً، يسعى الى تحرير الجنس كى يُتحكم به بصورة أفضل، ومفسراً للأحاجى، ومعايناً متيقظاً للأنواع الحيوانية، وصديقاً للنساء، ورواقياً من اتباع الأزمنة الغابرة، و"مزيلاً للغشاوة" عن العنصر الخيالى، ووريثاً للرومانتيكية الألمانية، ومحركاً لما فى الوعى من أبواب اليقين.

لو اعتقدنا أننا نعرف كل ما يجب معرفته عن فرويد فإننا مخطئون...
هذا الكتاب مليء بالحقائق الجديدة عن حياة فرويد وبتفسيرات ممتازة لأعماله.
سيرة فريدة وممتعة، مكتوبة بذكاء عالي.
Mark Edmundson

هذا التقديم الجريء والمعاصر للأيقونة مؤسس علم التحليل النفسي، مبني على مصادر أرشيفية
سيرة فرويد هذه فيها تعاطف وتثمين موضوعي في آن لعبقري قُدِّر وسيء فهمه في زمانه وحتى في زماننا هذا
ترصد رودينسكو حياة فرويد منذ نشأته حيث كان الأكبر بين ثمانية أخوة من عائلة ثرية من يهود النمسا وحتى أواخر أيامه في لندن لاجئًا هاربًا من النازية اجتاحت وطنه.

اقرا أكثر شراء
اشترك في النشرة البريدية