د.علاء جواد كاظم

Description

الفرد والمصير

لايمكننا اذن أن نفهم قضية ان تتحطم الاشكال التقليدية للمجتمع الانساني في الشرق الاوسط ، وتصاب بالانهيار ،وبهذا الشكل الدراماتيكي،من غير ان نقف علمياً وموضوعياً عند مقولة الفرد بوصفه ماهية مقدسة وافهوم قلق بقدر ما هو مركزي في الانثروبولوجيا الثقافية،التي تنطلق من ان دور الفرد في مواجهة (المجتمع والدولة والمقدس) بوصفها مقولات شريرة تتعالى على الوجود الإنساني، خالقها، وترتد محطمة قدراته الابدية على الخلق ، دوراً اساسياً في مصير الحُطّام الذي الت وتؤول اليه مجتمعتنا العربية المتعفنة، وأعادة بناءها انطلاقاً من الفعالية والارادة البشرية للانسان الحديث...
من هنا لا تشكل حركة الفرد في المجتمع والعالم و التاريخ ، مجرد معضلة عملية وحسب ، بمقدار ما تؤلف مشكلة من اعظم المشاكل النظرية التي تواجه التأويل الانثروبولوجي والتحليل السايكولوجي الثقافي المعاصر. لان الفرد الانساني لا يخضع بصورة جبرية الى قوانين مجردة كما ظن (اوكست كومت)، ولا تحركه الاقدار كما زعم (دوركهايم)، ولاترسم نهايته حركة المصائر الاجتماعية كما اعتقد (بارسونز). بل ان الانسان في نهاية المطاف كائناً قادراً وبجدارة على تحويل اتجاهات المصير الى عوالمها العقلانية، وتغيير العالم وتحطيم المقولات الشريرة اذا ما قرر ذلك...

اقرا أكثر

الصورة حكاية أنثروبولوجية

منذ أقدم العهود ، منذ كان سقراط ، وأرسطو ، هيغل وفيورباخ والمعاينات الانثروبولوجية تصاحب الإنسان على الدوام ، و تترصد (بإخلاص شديد) حركاته ، وأفعاله ، وأفكاره ، وحتى أوهامه كيما تعمق الحياة العيانية له ، وتحميه من " النسيان " تفكر به ، تَضعْ تفصيلات حياته اليومية تحت ضوء مستمر كاشفة عن خيره وشره ، حزنه وسعادته ، جراحه التي لا تندمل ؛ لإن العلم الذي لا يكتشف جزءاً من الوجود لم يزلْ مجهولاً لا يستحق أن يبقى على قيد الحياة ، وأنا على يقين تام أن الانثروبولوجيا على وجه خاص مازالت تمتلك حق البقاء على قيد الحياة ، واكتشافها لمساحات كبيرة من قاع عميق كان لا يزال مجهولاً من الكينونة البشرية وطبيعة وجودها في هذا العالم . دليل مهم على ذلك .
إنّ اكتشاف الانثروبولوجيا لما يمكنها وحدها أن تكتشفه (دون سواها) هو ذا ما يبرر وجودها ، والمصورات الانثروبولوجية بحكاياتها المرفقة مع فصول هذا الكتاب جاءت لتؤكد هذه الحقيقة ، ولتُجزِم على حقيقة أساسية أخرى: أن (الصورة) هي أول محاولة بشرية للامساك الذهني بحركة العالم فضلا عن أنها محاولات هؤلاء البشر لإعادة بناء العالم على وفق تخيلات محض انثروبوسيه ..

اقرا أكثر
اشترك في النشرة البريدية