وصلني خبر حصولي على جائزة نوبل في أغرب الظروف، فقد كنت في الطريق بين منطقتين في مكان لا اسم له. لا أستطيع التفكير في استعارة أنسب لتعريف العالم الذي نعيش فيه اليوم. نحن الكتّاب في هذه الأيام علينا أن نواجه تحديات غير محتملة، فالأدب فنٌّ بطيء الحركة حيث إن عملية الكتابة تستغرق وقتا طويلًا ما يجعل من الصعب مواكبة عالمٍ متحرك. أتساءل كثيرًا إن كان ممكنًا أن نصف العالم، أو إننا نقف عاجزين بالفعل أمام شكله اللامحدَّد السائل، المتغير دائما، وقيَمه الآخذة بالاندثار. أؤمن بأدبٍ قادرٍ على توحيد الناس، ويثبت لنا كم نحن متشابهون، ويجعلنا واعين بأننا تربطنا نفس الخيوط الخفية، أدبٌ يحكي قصة العالم بوصفه وحدة حيّة، دائمة التطور أمام أعيننا، نشكّل نحن فيها جزءًا صغيرًا ولكنه قويٌّ وفعّال.

أهنئ بيتر هاندكه لفوزه بجائزة نوبل، أنا ممتنة لأننا، أنا وهو، ننحدر من الجزء نفسه من العالم..

 

جدير بالذكر أن روايتها "رحّالة"، الحاصلة على جائزة مان بوكر العالمية لعام 2018، ستصدر قريبًا عن دار التنوير، بترجمة "إيهاب عبد الحميد"