استخدام الحياة

    أطلع فليمون صهره مصر بن ينصر على كنوز مصر وعلومها، وعلَّمه خط البرابي، وأخرج له المعادن من الذهب والفضة والزبرجد والفيروز وغير ذلك من الجواهر، وأطلعه على عمل الصنعة في الجبل الشرقي فسُمِّي المقطم. سار الإخوة ومن تلاهم على العهد الذي قطعه مصر لفليمون، بعضهم أفصح وبعضهم أسرَّ، وحتى إن حدث وتعارضت أفعالهم، فنياتهم لا تحيد عن العهد، ومصير أفعالهم الاجتماع في مجرى نهر التقدم والتطور، واعيين دائمًا لدورهم كحملة لمشاعل النور والهداية والعلم، وحرَّاسٍ لخزائن المعرفة ننتقل في "استخدام الحياة" عبر ثلاثة أزمنة تبدأ من لحظتك الحاضرة أيًا كان الوقت في ساعتك. حيث "بسام بهجت" يتخبَّط داخل شبكة عنكبوتية من الإحباط والفشل العاطفي، يحاول خلق عالم صغير كفقاعة داخل قذارة القاهرة، لكنه يستيقظ على دعوة للغداء تنقلنا للماضي، حيث بسام نقطة صراع بين ورثة "الصنعة" من تلامذة فليمون. تنتهي القاهرة ومعها فقاعة "بسام" لكن لا تنتهي حياته بل تمدنا بإطلالة على المستقبل حيث ينتهي كل هذا ويعيش الجميع في سعادة وهناء تحت ظل الوريثة الشرعية لفليمون، ما عدا بسام المشغول بفك خيوط الشبكة.



يصوغ أحمد ناجي راويته بلغة تقوم على مزج مستويات مختلفة من العامية والفصحى، وفي أجزاء من الرواية تختفي اللغة المكتوبة لتكمل رسومات أيمن الزرقانى مسار الحدث، ويرتبط النص بالرسوم ليشكل وحدة عضوية في مغامرة يمزج فيها ناجي والزرقاني بين الرواية المكتوبة والرواية المصورة، ليقدم الاثنان عملاً يستكشف أراضٍ جديدة. تنهض "استخدام الحياة" من بؤس القاهرة ببنيان يكتسب تماسكه من تشظيه، وتستعيض بالتناغم عن الدراما، وبالخطأ والتجربة بدلاً من الصواب والمعرفة.

اطلب الكتاب

اقرأ الكتاب إلكترونيًا

اشترك في النشرة البريدية