“كانت الخطيئة المشتركة بين الجميع هي خطيئة المعرفة المحرمة التي عُقِد العزم على إخفائها عن عامة الناس علمية كانت أو دينية”

ذاكرة القهر

    يجسد التعذيب أسوأ ما يمكن أن تنحدر إليه ممارسات بعض البشر ضد بشر آخرين، ولا تقتصر أضراره على الألم الرهيب الذي يتركه لضحيته، إنما تمتد لما يبثه فيها وفي المجتمع المحيط بها من حالة نصفها بلغة الطب النفسي بأنها اليأس المكتسب، وفقدان الثقة في الجيرة والمعارف والأصدقاء، بل وأحيانا في الأسرة ذاتها التي عجزت عن توفير الحماية والأمان.
    إلى جانب الآثار التي يعانيها الناجون مِن التعذيب، تجذبنا تلك التركيبة النفسية والاجتماعية المعقدة التي تسمح للجلادين بمزاولة عملهم، والتنكيل بضحاياهم عبر مواجهة غير متكافئة، يمكن وصفها بأنها مواجهة جبانة مِن قِبَل المُسيطر فيها، فالضحايا مُحتجزون، مَعصوبو الأعين، مُكَبَّلو الأيدي، لا يملكون درء الاعتداء الواقع عليهم بأية وسيلة.



رغم صعوبة التكهُّن بما يدور في ذهنية الجلادين حين يمارسون التعذيب، إلا أن هذا العمل يُلقي في بعض فصوله ضوءً على الدفاعات النفسية التي يستخدمها القائمون على التعذيب من أجل تبرير أفعالهم، وتحصين أنفسهم من الشعور بالذنب إزاء جرائمهم الفادحة، وهي آليات تستند إلى حد كبير على الخلفية السياسية، والنظام الحاكم الذي يدعم هؤلاء ويقدم لهم الحماية والمباركة.
لعل القارئ يجد في هذا الكتاب ما يشبع نهمه وفضوله تجاه ظاهرة التعذيب، تلك الظاهرة التي تضعها المؤلفة تحت المجهر بتفاصيلها المتشعبة وجوانبها الخافية، وانعكاساتها النفسية على الأطراف كلها.

اطلب الكتاب

احصل على الكتاب من خلال مكتبة قريبة منك

تنمية - وسط البلد

باب اللوق، عابدين، محافظة القاهرة

02 23926249

تنمية - المعادي

49 المركز الرئيسي - مدينة المعراج بالمعادي

+201063775334

عن المؤلف بسمة عبد العزيز

طبيبة وفنانة تشكيلية ولدت بالقاهرة عام 1976، وحصلت على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية طب عين شمس عام 2000، وماجيستير الأمراض النفسية
العصبية عام 2005، ودبلوما علم الاجتماع من معهد البحوث وال...

اشترك في النشرة البريدية