نقد الترجمة

    الترجمة عملية تحويل مُعقّدة نتيجة التصاقها بالسياق الثقافي والفكري والأدبي. ولئن كانت الخبرة الفردية أكثر الخطوات حسماً في هذه العملية، فهي كاللقمة السائغة نتلذّذ بتذوُّقها من دون أن نُفكِّر بالجهود التي أسهمت في سلسلة تحويلاتها قبل أن تصير على موائدنا. وليس على نقد الترجمة فقط أن يكشف عن تلك الجهود بدءاً من الحصّادين، وانتهاءً بالخبّازين. بل عليه أن يبحث في كيفية تمثُّل الأساليب المتنوّعة التي هي ثمرة تراكمٍ معرفي صنعته جهود جماعية مُتلاحقة. فالتمثُّل المعرفي وحده هو الذي يضمن تحرُّرنا النسبي من قيود التبعيّة الفكرية، ويُضيء لنا الطريق كي نُنشئ متوناً أصيلةً بلُغتنا.



من الثابت طبعاً أنْ لا شيء يُعوِّض كفاءةَ المُترجِم وخبرتَه وتمكُّنَه من اللغةِ العربية الذي يعكِس استعداده الدائم لتعميق معارفه. لكنَّ الاعتقاد بأنَّ جودة النصّ المُترجَم مُحصِّلة لا ضابط لها ولا منهج، اعتقادٌ خاطئ. الترجمة حقّاً صناعةٌ جوهرها تحويلٌ خلاّقٌ يُذكِّر بتحوُّلات الشاعر الروماني «أوفيد» التي افتتحها بقوله مُخاطباً الآلهة: «رسمتُ لنفسي أن أتحدَّث عن تحوُّلاتِ الأجسام في أشكال جديدة، فيا أيَّتُها الآلهة أعينيني في هذه المحاولة».

اطلب الكتاب

اشترك في النشرة البريدية