سجالات الدين

    المسائل التي تطرح اليوم تعبير عن حاجات هذا اليوم وليس من المنطقي ان نبحث عن حلول لها في كتب السابقين ورؤاهم. نحن بحاجة إلى التحرر من التقاليد المعيقة، لا سيما تلك التي تفرض علينا منظورات وتصورات قديمة عن الحياة والعالم، كما تفرض علينا قيما وأحكاما تعيق طموحنا إلى مكان يتناسب مع واقعنا وقدراتنا وحاجات عصرنا. فتغيير سبل العيش وانماطه ومصادره يتطلب تبريرا ثقافيا، يدفع بالمجتمع الى إعادة صوغ القيم والأعراف والأفكار والأحكام، كي تتناسب مع شكل الحياة الجديد. وثقافة المجتمع ليست مجرد قضايا نظرية، بل هي أيضا نظام علاقات وقيم يضمن مصالح فريق من الناس. وهؤلاء سيصارعون ضد أي محاولة تغيير تقود الى خسارة. ففي مجتمعنا مثلا، كان عمل المرأة يضعف احتمال حصولها على زوج. وكان الشبان يطلبون "ربة بيت" لا تخرج للعمل. أما اليوم فإنهم يسألون عن عمل الفتاة المرشحة للزواج، كما تشترط الفتاة عند العقد إقرار الزوج بحقها في العمل، والتزامه بعدم منعها منه.
    وهكذا سواء كنا من حراس التقاليد او من دعاة الحداثة ، فثمة حقيقة لا يسعنا إغفالها. حقيقة ان مجتمعنا يعيش تحولا ثقافيا وقيميا موازيا لتحولاته المادية. هذه الغفلة جعلت واقعنا منقسما بين عصرين. حياة مادية تنتمي لعصر الحداثة ، وحياة ثقافية – روحية تنتمي لعصر التقاليد



اطلب الكتاب

اشترك في النشرة البريدية