عن الدار

منذ تأسيسها في العام 1980 برزت دار التنوير كمؤسسة نشر متميّزة في الحياة الثقافية العربيّة، فجمعت عدداً من أبرز مثقفي العالم العربي في تلك الفترة، إذ نشرت أعمالاً لكلٍّ من عبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري، وحسن حنفي، وجابر عصفور، ونصر حامد أبو زيد، وبرهان غليون وعلي حرب ومحمد أركون وفؤاد زكريا، وإمام عبد الفتاح إمام وصلاح قنصوه وعبد السلام بنعبد العالي ومحمد بنيس وابراهيم الكوني وابراهيم أصلان، ويحيى حقي ... وغيرهم.
كما صبّت جهداً سبّاقاً لترجمة الأعمال الفكرية الفلسفيّة في وقت كان هذا النوع من العمل شبه مقتصر على مؤسسات حكومية نظراً لصعوبته وكلفته العالية، فنشرت أعمالاً لـ: هيغل، وسبينوزا، وكيركجارد، وماركيوز، وليفي ستروس، وشتراير، وسبيرز، وولتر ستيس، وسارتر، ولسنج، وألتوسير.. وفي الرواية نشرت ترجمات لـ: كاواباتا، وهكسلي، وفوكازوا ومالرو... وفي الشعر رامبو وهولدرلين. فأدخلت إلى العالم العربي أسماء لم تكن معروفة أو كان القارئ العربي يتشوّق لمعرفتها لكنها لم تترجَم حتى ذلك الحين.

بعد فترة توقف عادت التنوير بشكل محدود للعمل بإدارة مالكها الجديد السيد مصطفى قانصو إلى عام 2012 حين تسلم إدارة الدار السيد حسن ياغي. وكان عام 2012 عام الآمال الكبرى بعد ثورتَيْ تونس ومصر. وهكذا، باندفاع وحماسة من عدد من الأصدقاء (كان عددهم ستة) تأسست الدار في العام 2013 في مصر يديرها شريف جوزيف رزق، ثم في تونس يديرها وائل نوري عبيد، في طموح لإنشاء دار نشر على مستوى العالم العربي، إذ كان حاضرًا في الذهن، وفي النقاشات، الأمل بأن تترك التغيرات التي حصلت في تونس وفي مصر، وعدد من الدول العربية، تأثيراً على الحياة الثقافية والفكرية والإبداعية في العالم العربي...
لكن على الرغم من تبدد الآمال التي حفّزتها الثورات. فقد تمكنت دار التنوير من تحقيق انطلاقة سريعة وقوية، وأضافت إلى ما سبق أن تم إنجازه في مرحلة تأسيسها إنجازات جديدة، حيث أكملت عملها في:

حقوق الملكية الفكرية
إن دار التنوير تنشط في النقابات المحلية وفي اتحاد الناشرين العرب، وتقف في طليعة الدور التي تعمل على مكافحة ظاهرة القرصنة والتزوير وسرقة الحقوق. وهي تسعى لقيام أوسع تجمّع من الناشرين هدفهم الأساسي مواجهة القرصنة والتزوير والالتزام بالقوانين التي تحمي حقوق الملكية الفكرية..

إن دار التنوير مؤسسة ثقافية مستقلة تقوم بعملها بجهود العاملين فيها، على محدودية عددهم، ومحدودية إمكاناتها المالية، واضعين نصب أعينهم الإسهام في تقديم المعرفة والقيَم الجمالية والابداعية، والحثّ على التفكير للخروج من دائرة التخلّف والانخراط في صنع حضارة العالم.

الفلسفة

1- ميدان الفلسفة فقدمت أعمالًا كبيرة لفلاسفة كبار مثل: كارل بوبر- كانط- روسّو- شلايرماخر- لوك فيرّي- سلافوي جيجك- آلان باديو- جاك رانسيير- جاك دريدا- جان ليوتار- جوليا كريستيفا- جاك لاكان... وفي سياق عملنا لاحظنا اهتمام فئة الشباب بالفلسفة. وهولاء كانوا يعبّرون عن اهتمامهم بالفلسفة، لكن في الوقت نفسه يعبّرون عن صعوبة فهم أعمال الفلاسفة. فأولت دار التنوير اهتمامًا خاصًّا بتقديم مداخل لفهم الفلسفة لجيل جديد يهتم بقراءة الفلسفة مدفوعاً بالأسئلة التي تطرحها الصراعات القائمة في بلادنا، وقدّمت أعمالاً تتميز بلغتها الموجّهة إلى عامة جمهور القرّاء، لاقت إقبالاٌ واسعاً مثل :
أجمل قصة في تاريخ الفلسفة- تاريخ الفلسفة الحديثة- عزاءات الفلسفة – في السعادة- كيف يمكن لبروست أن يغير حياتك، الفلاسفة والحب، ملخّصات تشرح بتبسيط أعمالًا تركت تأثيرا كبيرًا، مثل: الجمهورية لأفلاطون_ الجين الأناني لريتشارد دوكينز –الحرية لجون ستيوارت مل .. وهي سلسلة ستتواصل..

كما أنها واسهاماً في النقاش حول قضايا فهم الدين نشرت مجموعة من الأعمال التي تهتم بتجديد النظرة لمسألة الدين وتقديم فهم إنسانيّ بعيد عن التعصّب لمسألة الإيمان. كتب لها توجّه واضح نحو أنسنة الدين وإبعاده عن التعصّب.

وكان الجديد الذي أضافته التنوير إلى عملها في:

الرواية

لقد برزت دار التنوير وعُرفت بالجهد الذي تبذله في أعمال التحرير واحترام مستوى ما تقدمه، وهو ما أوجد لها حضورًا دائمٍا في الجوائز.
كنا لاحظنا توسّع الاهتمام بالرواية المترجمة فركزت الدار على ترجمة أعمال روائية لكتّاب لهم مكانة مهمّة في العالم، ولكن لم يسبق أن تُرجمت أعمالهم، بهدف إدخال أسماء جديدة ودم جديد للثقافة العربية، وقد تم اختيار هذه الروايات لريادتها في مجالها، وكل عمل من هذه الأعمال يؤسس لنوع من الابداع غير ما ألفه العالم العربي.
وتستمر الدار في تقديم أسماء جديدة تتميز بقيمتها الأدبية والابداعية، ولم تُترجم إلى العربية..

الكتب العلمية

اهتمت الدار بالكتب العلمية نظراً لأهميتها، وقلة الأعمال التي تُكتب بالعربية في هذا المجال، وقلة ما يُترجَم منها، فبعد أن نشرنا كتابَيْ: التصميم العظيم لـ (ستيفن هوكينج)، وسحر الواقع لـ (ريتشارد دوكينز)، لاحظنا أن هذا النوع من الكتب يلقى إقبالاً واضحاً من فئة الشبان الصغار السن، بل كانوا يعبّرون عن فرحتهم بترجمة هذا النوع من الكتب، ما شجَّعَنا على شراء حقوق ترجمة، ونشر، عدد من هذه الكتب على الرغم من المصاعب التي نعانيها في الترجمة بسبب قلّة المترجمين في هذا المجال، وخاصة لجهة صعوبة ترجمة المصطلحات.
والعمل مستمر على هذا النوع من الكتب، خاصة وأن فئة الشباب هي الفئة الأكثر اهتماما بهذه الكتب، ونحن نطمح للوصول إليها وتقديم ما يشجّعها على القراءة سواء في الكتب العلمية، أو كتب فلسفة الدين، أو الكتب الفلسفية الميسَّرة التي يمكنهم قراءتها وتفتح باب الأسئلة التي تشجّع على التفكير والابتعاد عن التعصّب.

اشترك في النشرة البريدية